الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
159
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ممتحنون ، ونحن أولياء اللّه المخلصون ، وعباده الخيّرون ، ومستجاب دعاؤنا ، غير مردود علينا شيء من سؤالنا ربّنا . فلمّا قالوا ذلك ، قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قل : يا محمّد ، لهؤلاء اليهود : إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ الجنّة ونعيمها خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ محمد وعلي والأئمّة ، وسائر الأصحاب ومؤمني الأمّة ، وأنّكم بمحمّد وذرّيّته ممتحنون ، وأنّ دعاءكم مستجاب غير مردود فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ للكاذبين منكم ومن مخالفيكم . فإنّ محمدا وعليّا وذرّيّتهما يقولون : إنّهم هم أولياء اللّه عزّ وجلّ من دون النّاس الذين يخالفونهم في دينهم ، وهم المجاب دعاؤهم ، فإن كنتم - يا معشر اليهود - كما تزعمون ، فتمنّوا الموت للكاذبين منكم ومن مخالفيكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنّكم أنتم المحقّون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم ، فقولوا : اللّهمّ أمت الكاذب منّا ومن مخالفينا ، ليستريح منه الصادقون ، ولتزداد حجّتكم وضوحا بعد أن صحّت ووجبت . ثمّ قال لهم رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ما عرض هذا عليهم : لا يقولها أحد منكم إلّا غصّ بريقه فمات مكانه ، وكانت اليهود علماء بأنّهم هم الكاذبون ، وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّا عليه السّلام ومصدّقيهما هم الصادقون ، فلم يجسروا أن يدعوا بذلك ، لعلمهم بأنّهم إن دعوا فهم الميّتون . فقال اللّه تعالى : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني اليهود ، لن يتمنّوا الموت بما قدّمت أيديهم من الكفر باللّه ، وبمحمّد رسوله ونبيّه وصفيّه ، وبعليّ أخي نبيّه ووصيّه ، وبالطاهرين من الأئمّة المنتجبين . قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ اليهود ، أنّهم لا يجسرون أن يتمنّوا الموت للكاذب ، لعلمهم أنّهم هم الكاذبون ، ولذلك آمرك أن تبهرهم